ابراهيم اسماعيل الشهركاني

338

المفيد في شرح أصول الفقه

الأولى ، لأنه لو كانا مثبتين مثل قوله : أعتق رقبة مؤمنة فإن المقيد ظاهر في أن الأمر فيه للوجوب التعييني ، فالتصرف فيه إما بحمله على الاستحباب ، أي : أن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة بخصوصها باعتبار أنها أفضل الأفراد ، أو بحمله على الوجوب التخييري ، أي : أن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة باعتبار أنها أحد أفراد الواجب ، لا لخصوصية فيها حتى خصوصية الأفضلية . وهذان التصرفان ( 1 ) وإن كانا ممكنين ، لكن ظهور المقيد في الوجوب التعييني مقدم على ظهور المطلق في إطلاقه ، لأن المقيد صالح لأن يكون قرينة للمطلق ، ولعل المتكلم اعتمد عليه في بيان مرامه ، ولو في وقت آخر لا سيما مع احتمال أن المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متصلة غابت عنا ، فيكون المقيد كاشفا عنها . وإن كان الإطلاق ( شموليا ) مثل قوله : في الغنم زكاة ، وقوله : « في الغنم السائمة زكاة » فلا تتحقق المنافاة بينهما حتى يجب التصرف في أحدهما ؛ لأن وجوب الزكاة في الغنم السائمة بمقتضى الجملة الثّانية لا ينافي وجوب الزكاة في غير السائمة ، إلا على القول بدلالة التوصيف على المفهوم وقد عرفت إنه لا مفهوم للوصف . وعليه : فلا منافاة بين الجملتين لنرفع بها عن إطلاق المطلق .